الشريف الرضي

181

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

قال تعالى : ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم . . . ) [ 1 ] أي : أسماعهم ، وكذلك قوله سبحانه : ( لا يرتد إليهم طرفهم . . . ) [ 2 ] لأنه على معنى : طروفهم [ 3 ] ، وعلى ذلك قول الشاعر [ 4 ] : - إن العيون التي في طرفها مرض * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا فكأنه جعل الآيات البينات ما بينه إبراهيم ( ع ) للناس بأمر الله تعالى في تلك المواضع : من مناسكهم ومواضع متعبداتهم ، فكانت المناسك كلها داخلة في مقام إبراهيم . والمقام أيضا : المجلس ( وهو من غرائب التفسير ) وذلك قوله تعالى في قصة سليمان : ( قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك . . . ) [ 5 ] اي : من مجلسك ، وقوله : ( قبل أن تقوم ) يدل على أنه كان قاعدا ، وإنما سمي المجلس : مقاما ، لان فيه يكون قيام الجالس بعد قعوده ، وهذا من عجائب كلامهم ، وغوامض مصارف لسانهم . والمقامة أيضا : الجماعة من الناس ، ومنه قول لبيد : ومقامة غلب الرقاب كأنهم * جن البدي رواسيا أقدامها [ 6 ]

--> ( 1 ) البقرة : 7 . ( 2 ) إبراهيم : 43 ( 3 ) كذا ، والطرف لا يجمع ولا يثني ، وإنما طروف جمع طرف بكسر فسكون ( 4 ) جرير ( 5 ) النمل : 39 ( 6 ) جمع المؤلف رحمه الله بين صدر بيت للشاعر وعجز بيت آخر له ، قال لبيد في معلقته : غلب تشذر بالذحول كأنها * جن البدي رواسيا اقدامها فاخذه منه عجزه وقال في أخرى : ومقامة غلب الرقاب كأنهم * جن لدى باب الحصير قيام فاخذ منه صدره ولا يخفى ما بين البيتين من تشابه . تشذر ( بتشديد الذال ) : تتوعد . البدي : البادية . الغلب : الغلاظ . الحصير : الملك المحجوب عن الناس أو السجن .